الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

مدلّساً ؛ لعدم خصوصية فيه ، وإنّما هو من باب قاعدة الغرور ، وأنّ المغرور يرجع على من غرّه ؛ أيّ شخص كان . ويدلّ على هذا أمران : أوّلهما : التعليل الوارد في بعض هذه الروايات ، مثل قوله عليه السلام في رواية رفاعة بن موسى : « وإنّما صار عليه » أي على الوليّ « المهر لأنّه دلّسها » « 1 » . وكذا قوله عليه السلام في رواية الحلبي : « ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها » « 2 » . فإنّ الوصف هنا مشعر - بل دليل - على العلّية . ثانيهما : بعض الروايات الدالّة على المقصود بالعموم ، أوالإطلاق ، مثل ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : من زوّج امرأة فيها عيب قد دلّسه ولم يبيّن ذلك لزوجها ، فإنّه يكون لها الصداق ويكون الذي ساق الرجل إليها على الذي زوّجها ولم يبيّن » « 3 » ، وهكذا حال غيرها . وأمّا الفرع الثاني ، فالظاهر أنّه لا خصوصية لإجراء الصيغة وإقامة أمر النكاح ، بل المدار على البعث والإغراء إليه ؛ سواء كان هو العاقد ، أو غيره ؛ لما عرفت من أنّ المدار على عنوان « الغرور » و « الخديعة » فمن تصدّى لذلك كان ضامناً ، كما هو ظاهر . * * *

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 212 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 214 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 7 .